السيد عبد الله الجزائري

172

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

والتضرع كما في المشاهد فكما ان حمل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا للرضاء بقضاء اللَّه في العطش بل مباشرة سبب رتبه مسبب الأسباب فكذلك الدعاء سبب شرعه اللَّه وأمر به في قوله ادعوني . ونحوه واستعمله من الأنبياء والأولياء من يقطع بان مرتبته فوق مقام الرضا ومن فوائده خشوع القلب ورقه التضرع وصفاء الباطن وهو مفتاح الكشف وسبب تواتر مزايا اللطف وفي تركه رائحة من مقاومة القهر الإلهي كما تقدم نظيره وقد ( الكافي ) روى بعدة طرق معتبرة في تفسير قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ان العبادة هو الدعاء . وأفضل العبادة الدعاء . وانه ما من شيء أفضل عند اللَّه عز وجل من أن يسئل ويطلب ما عنده . وما أحد أبغض إلى اللَّه عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل . وعن أمير المؤمنين عليه السلام ( الكافي ) أحب الأعمال إلى اللَّه عز وجل في الأرض الدعاء . وعن أبي ( الكافي ) عبد اللَّه عليه السلم عليكم بالدعاء فإنكم لا تتقربون بمثله . ومن وظائف الداعي ان يهمل حظ النفس بل يقصد امتثال أمر ربه والتأسي بأنبيائه وأوليائه وانه لولا امره تعالى لما اجترئ على التعرض لمخالفة قضائه وهذا غير خارج عن الرضى ومن علامته انه إذا لم يجب لم يتألم من ذلك من حيث عدم اجابته لجواز ان يكون المدعو به مشتملا على مفسدة لا يعلمها الا اللَّه ومن ثم كان من تمام الأدب أن يقرنه بشرط الصلاح الشرعي سواء تلفظ به باللسان أو اكتفى باشتراطه قلبا وبما ذكرناه ظهر الوجه في تخصيص الدعاء بالذكر مع أنه من جمله الأسباب وجدواه في الحال فراغ القلب للعبادة فان المتسخط مشغول القلب والراحة من الهموم المتعبة بتجاذبها والموطن نفسه على الرضا بكل ما يسخ في أمن منها وعن التورية يا ابن آدم إن رضيت بما قسمت لك أرحت قلبك وبدنك وأنت محمود وان لم ترض به سلطت عليك الدنيا حتى تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا تنال الا ما قدرت لك وأنت مذموم . وفي المال رضوان اللّه تعالى كما قال سبحانه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ 5 : 119 . وهو أحد الشرطين في النجاة من غضبه فقد قال سبحانه في الحديث القدسي من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا سوائي وفيه قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضى فله الرضا منى حين يلقاني ومن سخط فله السخط منى حين يلقاني . وعن ( الكافي ) السجاد عليه السلم الصبر والرضا عن اللَّه رأس طاعة اللَّه . وهو فوق الصبر كما مر وقد تقدم بعض الأخبار فيه فيه والطريق اليه ان يعلم بالنظر ان ما اصابه فهو من جملة ما قضى اللَّه له وكل ما قضى اللّه له